الشيخ السبحاني
300
المذاهب الإسلامية
وأخيراً . . . مات محمّد بن عبدالوهّاب عام 1206 ه ، « 1 » ولكنّ أتباعه واصلوا طريقه وأحيوا بدعه وضلاله . ففي عام 1216 ه أعدَّ الأمير سعود - الوهّابي - جيشاً ضخماً يتألّف من عشرين ألفاً وشنّوا هجوماً عنيفاً على مدينة كربلاء المقدّسة بالعراق . وكانت كربلاء - ولا زالت - مدينة مقدّسة ، تتمتّع بشهرة بالغة ومحبَّة في قلوب المؤمنين ويقصدها الزوّار بمختلف جنسيّاتهم من إيرانيين وأتراك وعرب وغيرهم - فحاصر الجيش الوهّابي هذه المدينة المقدّسة ثم اقتحمها ودخلها وأكثر فيها القتل والنهب والخراب والفساد . وقد ارتكب الوهّابيّون - في مدينة كربلاء المقدّسة - جرائم وفجائع لا يمكن وصفها ، فقد قتلوا خمسة آلاف مسلم أو أكثر . وعندما انتهى الأمير سعود من العمليات الحربية هناك ، عَمد إلى خزانة حرم الإمام الحسين بن علي عليهما السلام والتي كانت مليئة بالذخائر النفيسة والهدايا القيّمة التي أهداها الملوك والأُمراء وغيرهم إلى الروضة المقدّسة فابتزَّها نهباً . وبعد هذه الفاجعة الأليمة اتّخذت مدينة كربلاء لنفسها طابع الحزن والكآبة ، حتى نظم الشعراء قصائد في رثائها . « 2 » وكان الوهّابيّون يشنّون بين فترة وأُخرى - وخلال مدّة تتراوح بين اثني عشر عاماً - هجماتهم وغاراتهم الحاقدة على كربلاء المقدّسة وضواحيها ،
--> ( 1 ) . الأقوال متعدّدة في سنة ولادة محمّد بن عبدالوهّاب ومماته . ( 2 ) . تاريخ كربلاء للدكتور عبد الجواد الكليدار .